جلال الدين السيوطي

286

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال : وأنشدني لنفسه فيه : يا ابن اللهيب جعلت مذهب مالك * يدعو الأنام إلى أبيك ومالك بكى الهدى ملء الجفون وإنّما * ضحك الفساد من الصلاح الهالك وأنشدني لنفسه فيه : لابن اللهيب مذهب * في كلّ غيّ قد ذهب يتلو الذي يبصره * تبت يدا أبي لهب قال : وأنشدني لنفسه في نيل مصر : ما أعجب النيل ما أحلى شمائله * في ضفتيه من الأشجار أدواح من جنة الخلد فياض على ترع * تهب فيها هبوب الريح أرواح ليست زيادته ماء كما زعموا * وإنّما هي أرزاق وأرواح قال : وأنشدني لنفسه في باب المعمّى واشربوا كلّ صباح لبنا * واشربوا كلّ أصيل عسلا واعكسوا ذاك إلى أعدائكم * من قسيّ النّبل أو رقش الفلا قال : وأنشدني لنفسه : لا ترجونّ لمثلي * من هذه الراح توبه فإنّما هي ليلى * وإنّما أنا توبه قال : وأنشدني لنفسه في بدر الدين الحنفيّ قاضي العسكر العادليّ : ببدر الدين ذي الهمم المنيفة * سما رأي الإمام أبي حنيفة مذاهب أهل ملّتنا ملوك * ومذهبه الشريف هو الخليفة قال : وأنشدني لنفسه ما كتبه إلى القاضي بهاء الدين يوسف بن تميم المعروف بابن شدّاد يطلب منه فراء :